تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

131 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٢٨٠ من ٦٧٠.

131

ج ١ · ص ٢٨١

المعنى على نفي أن يعدو أحد من الناس حمامه، بلا شبهة. ولو قلت: "فكيف وليس يعدو كل حمامه": فأخرت "كلا"، لأفسدت المعنى، وصرت كأنك تقول: "إن من الناس من يسمل من الحمام ويبقى خالد ا لا يموت".

ومثله قول دعبل:

فوالله ما أدري بأي سهامها ... رمتني وكل عندنا ليس بالمكدي

أبا الجيد أم مجرى الوشاح، وإنني ... لأنهم عينيها مع الفاحم الجعد1

المعنى على نفي أن يكون في سهامها مكد على وجه من الوجوه.

ومن البين في ذلك ما جاء في حديث ذي اليدين حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن". فقال ذو اليدين: بعض ذلك قد كان"2، المعنى لا محالة على نفي

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م