تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

139 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٢٩٨ من ٦٧٠.

139

ج ١ · ص ٢٩٩

يريد أن في أيماننا سيوفا نضربكم بها، ولولا قوله أولا: "فإن تعافوا العدل والإيمان"، وأن في ذلك دلالة على أن جوابه أنهم يحاربون ويقسرون على الطاعة بالسيف، ثم قوله: "فإن في أيماننا"، لما عقل مراده، ولما جاز له أن يستعير النيران للسيوف، لأنه كان لا يعقل الذي يريد، لأنا وإن كنا نقول: "وفي أيديهم سيوف تلمع كأنها شعل نار"1 كما قال:

ناهضتهم والبارقات كأنها ... شعل على أيديهم تتلهب2

فإن هذا التشبيه لا يبلغ مبلغ ما يعرف مع الإطلاق، كمعرفتنا إذا قال: "رأيت أسدا"، أنه يريد الشجاعة، وإذا قال: "لقيت شمسا وبدرا"، أنه يريد الحسن ولا يقوى تلك القوة، فاعرفه3.

ضرب مما طريق المجاز فيه، هو "الحكم"، ومثال وبيانه:

ومما طريق المجاز فيه الحكم، قول الخنساء:

ترتع ما رتعت، حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار4

وذاك أنها لم ترد بالإقبال والإدبار غير معناهما، فتكون قد تجوزت في نفس الكلمة، وإنما تجوزت في أن جعلتها لكثرة ما تقبل وتدبر، ولغلبة ذاك عليها واتصاله منها5، وإنه لم يكن لها حال غيرها، كأنها قد تجسمت من الإقبال

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م