145
ج ١ · ص ٣٠٨
من حيث لم يكن ذلك "الجبن" إلا لأن دام منه الزجر واستمر، حتى أخرج الكلب بذلك عما هو عادته من الهرير والنبح في وجه من يدنو من دار هو مرصد لأن يعس دونها.
وتنظر إلى قوله: "مهزول الفصيل"، فتعلم أنه نظير قول ابن هرمة:
لا أمتع العوذ بالفصال1
وتنظر إلى قول نصيب:
لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم منن ظاهره
فبابك أسهل أبوابهم ... ودارك مأهولةعامرة
وكلبك آنس بالزائين ... من الأم بالإبنة الزائره2
فتعلم أنه من قول الآخر:
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبه وهو أعجم3
وأن بينهما قرابة شديدة ونسبا لاصقا، وأن صورتهما فيفرط التناسب صورة بيتي "زياد" و"يزيد".
ومما هو إثبات للصفة على طريق الكناية والتعريض، وقولهم "المجد بين ثوبيه، والكرم في برديه"، وذلك أن قائل هذا يتوصل إلى إثبات المجد