تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

152 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٣١٩ من ٦٧٠.

152

ج ١ · ص ٣٢٠

فأسقطت منه "إن" لعدمت منه الحسن والطلاوة والتمكن الذي أنت واجده الآن، ووجدت ضعفا وفتورا.

"إن"، أثرها في الجملة، أنها تغني عن الخبر، ومثال ذلك:

ومن تأثير "إن" في الجملة، أنها ت غني إذا كانت فيها عن الخبر، في بعض الكلام1. ووضع صاحب الكتاب في ذلك بابا فقال: "هذا باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة، لإضمارك ما يكون مستقرا لها وموضعا لو أظهرته. وليس هذا المضمطر بنفس المظهر، وذلك: "إن مالا" و "إن ولدا"، و "إن عددا"، أي: "إن لهم مالا" فالذي أضمرت هو "لهم" ويقول الرجل للرجل: "هل لكم أحد؟ إن الناس ألب عليكم"، فيقول: "إن زيدا وإن عمرا" أي: "لنا"، وقال [الأعشى]:

إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذا مضوا مهلا2

ويقول: "إن غيرها إبلا وشاء" كأنه قال: "إن لنا، أو: عندنا، غيرها"، قال: وانتصب "الإبل" و "الشاء" كانتصاب "الفارس" إذا قلت: "ما في الناس مثله فارسا"، وقال: ومثل ذلك قوله:

يا ليت أيام الصبا رواجعا3

قال: فهذا كقولهم: "ألا ماء باردا"، كأنه قال: "ألا ماء لنا باردا: وكأنه قال: يا ليت أيام الصبا أقبلت رواجع"4.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م