160
ج ١ · ص ٣٢٩
"إنما"، تجيء لخبر لا يجهله المخاطب، وتفسير ذلك:
إعلم أن موضوع "إنما" على أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا يدفع صحته، أو لا ينزل هذه المنزلة1.
تفسير ذلك أنك تقول للرجل: "إنما هو أخوك" و "إنما هو صاحبك القديم": لا تقوله لمن يجهل ذلك ويدفع صحته، ولكن لمن يعلمه ويقر به، إلا أنك تريد أن تنبهه للذي يجب عليه من حق، الأخ وحرمة الصاحب، ومثله قوله2:
إنما أنت والد، والأب القا ... طع أحنى من واصل الأولاد3
لم يرد أن يعلم كافورا أنه والد، ولا ذاك مما يحتاج كافور فيه إلى الإعلام، ولكنه أراد أن يذكره منه بالأمر المعلوم ليبنى عليه استداء ما يوجبه كونه بمنزلة الوالد4.
ومثل ذلك قولهم: "إنما يعجل من يخشى الفوت"، وذلك أن من المعلوم الثابت في النفوس أن من لم يخشى الفوت لم يعجل.
ومثاله من التنزيل قوله تعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36]، وقوله عز وجل: {إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب} [يس: 11]، وقوله تعالى: {إنما أنت منذر من يخشاها} [النازعات: 45]، كل ذلك تذكير بأمر ثابت معلوم. وذلك أن كل عاقل يعلم أنه لا تكون استجابة إلا ممن