الفروق في الخبر: القصر في التعريف
ج ١ · ص ٣٨٤
بسم الله الرحمن الرحيم
قد أردنا أن نستأنف تقريرا نزيد به الناس تبصيرا أنهم في عمياء من أمرهم حتى يسلكوا المسلك الذي سلكناه، ويفرغوا خواطرهم لتأمل ما استخرجناه وأنهم، ما لم يأخذوا أنفسهم بذلك، ولم يجردوا عناياتهم له1 في غرور، كمن يعد نفسه الري من السراب اللامع، ويخادعها بأكاذيب المطامع.
بيان في معنى "التحدي"، وأي شيء طولبوا أن يأتوا به؟ وهو مهم:
يقال لهم: إنكم تتلون قول الله تعالى: {قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} [هود: 13]، وقوله: {بسورة من مثله} [البقرة: 23]، فقولوا الآن: أيجوز أن يكون تعالى قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتحدى العرب إلى أن يعارضوا القرآن بمثله، من غير أن يكونوا قد عرفوا الوصف الذي إذا أتوا بكلام على ذلك الوصف، كانوا قد أتوا بمثله؟
ولا بد من "لا"، لأنهم إن قالوا: "يجوز"، أبطلوا التحدي، من حيث إن التحدي -كما لا يخفى- مطالبة بأن يأتوا بكلام على وصف، ولا تصح المطالبة بالإتيان به على وصف من غير أن يكون ذلك الوصف معلوما للمطالب2 ويبطل بذلك دعوى الإعجاز أيضا؛ وذلك لأنه لا يتصور أن