تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

209 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٤٠٨ من ٦٧٠.

209

ج ١ · ص ٤٠٩

فصل: بيان أن الفكر لا يتعلق بمعاني الكلم مجردة من معاني النحو

ومما ينبغي أن يعلمه الإنسان ويجعله على ذكر، أنه لا يتصور أن يتعلق الفكر بمعاني الكلم أفرادا ومجردة من معاني النحو، فلا يقوم في وهم ولا يصح في عقل، أن يتفكر متفكر في معنى "فعل" من غير أن يريد إعماله في "اسم"، ولا أن يتفكر في معنى "اسم" من غير أن يريد إعمال "فعل" فيه، وجعله فاعلا له أو مفعولا، أو يريد فيه حكما سوى ذلك من الأحكام1، مثل أن يريد جعله مبتدأ، أو خبرا، أو صفة أو حالا، أو ما شاكل ذلك.

وإن أردت أن ترى ذلك عيانا فاعمد إلى أي كلام شئت، وأزل أجزاءه عن مواضعها، وضعا يمتنع معه دخول شيء من معاني النحو يها، فقل في:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

"من نبك قفا حبيب ذكرى منزل"، ثم انظر هل يتعلق منك فكر بمعنى كلمة منها؟

واعلم أني لست أقول إلى الفكر لا يتعلق بمعاني الكلم المفردة أصلا، ولكن أقول إنه لا يتعلق بها مجردة من معاني النحو، ومنطوقا بها على وجه لا يتأتى معه تقدير معاني النحو وتوخيها فيها، كالذي أريتك، وإلا فإنك

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م