تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

211 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٤١٠ من ٦٧٠.

211

ج ١ · ص ٤١١

من دون أن يكون أراد العطف بها وأن يكون كذلك فكر في "الليل"، من دون أن يكون أراد أن يجعله خبرا "لكأن" وفي تهاوى كواكبه"، من دون أن يكون أراد أن يجعل "تهاوى" فعلا للكواكب1، ثم يجعل الجملة صفة لليل، ليتم الذي أراد من التشبيه؟ 2 أم لم يخطر هذه الأشياء بباله إلا مرادا فيها هذه الأحكام والمعاني التي نراها فيها؟

وليت شعري، كيف يتصور وقوع قصد منك إلى معنى كلمة من دون أن تريد تعليقها بمعنى كلمة أخرى؟ ومعنى "القصد إلى معاني الكلم"، أن تعلم السامع بها شيئا لا يعلمه. ومعلوم أنك، أيها المتكلم، لست تقصد أن تعلم السامع الكلم المفردة التي تكلمه بها، فلا تقول: "خرج زيد"، لتعلمه معنى "خرج" في اللغة، ومعنى "زيد". كيف؟ ومحال أن تكلمه بألفاظ لا يعرف هو معانيها كما تعرف. ولهذا لم يكن الفعل وحده من دون الاسم، ولا الاسم وحده من دون اسم آخر أو فعل، كلاما. وكنت لو قلت: "خرج"، ولم تأت باسم، ولا قدرت فيه ضمير الشيء، أو قلت: "زيد"، ولم تأت بفعل ولا اسم آخر ولم تضمره في نفسك، كان ذلك وصوتا تصوته سواء، فاعرفه.

"نظم الكلام"، وتوخي النحو يسبك الكلام سبكا واحدا:

واعلم أن مثل واضع الكلام مثل من يأخذ قطعا من الذهب

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م