218
ج ١ · ص ٤٢٢
حتى يغرب في الصنعة، ويدق في العمل، ويبدع في الصياغة. وشواهد ذلك حاضرة لك كيف شئت، وأمثلته نصب عينك من أين نظرت.
تنظر إلى قول الناس: "الطبع لا يتغير"، و "لست تستطيع أن تخرج الإنسان عما جبل عليه"، فترى معنى غفلا عاميا معروفا في كل جيل وأمه، ثم تنظر إليه في قول المتنبي:
يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل1
فتجده قد خرج في أحسن صورة، وتراه قد تحول جوهرة بعد أن كان خرزة، وصار أعجب شيء بعد أن لم يكن شيئا.
رد شبهة المعتزلة هذه وفساد قولهم، وهو فصل جيد:
وإذ قد عرفت ذلك، فإن العقلاء إلى هذا قصدوا حين قالوا: "إنه يصح أن يعبر عن المعنى الواحد بلفظين، ثم يكون أحدهما فصيحا والآخر غير فصيح"، كأنهم قالوا: إنه يصح أن تكون ههنا عبارتان أصل المعنى فيهما واحد، ثم يكون إحداهما في تحسين ذلك المعنى وتزينه، وإحداث خصوصية فيه تأثير لا يكون للأخرى.
واعلم أن المخالف لا يخلو من أن ينكر أن يكون للمعنى إحدى العبارتين حسن ومزية لا يكونان له في الأخرى، وأن تحدث فيه على الجملة صورة لم تكن2 أو يعرف ذلك.
فإن أنكر لم يكلم، لأنه يؤديه إلى أن لا يجعل للمعنى في قوله: