تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

9 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٤٤ من ٦٧٠.

9

ج ١ · ص ٤٥

إضافة "الماء" إلى "الكاف"، دون أن يقال: "ابلعي ماءك"1، ثم أن أتبع نداء الأرض وأمرها بما هو من شأنها، نداء السماء وأمرها كذلك، بما يخصها، ثم أن قيل: و {وغيض الماء}، فجاء الفعل على صيغة "فعل" الدالة على أنه لم يغض إلا بأمر آمر وقدرة قادر، ثم تأكيد ذلك وتقريره بقوله تعالى: {وقضي الأمر}، ثم ذكر ما هو فائدة هذه الأمور، وهو: {استوت على الجودي}، ثم إضمار "السفينة" قبل الذكر، كما هو شرط الفخامة والدلالة على عظم الشأن، ثم مقابلة "قيل" في الخاتمة "بقيل" في الفاتحة؟ أفترى لشيء من هذه الخصائص التي تملوك بالإعجاز روعة2، وتحضرك عند تصورها هيبة تحيط بالنفس من أقطارها3 تعلقا باللفظ من حيث هو صوت مسموع وحروف تتوالى في النطق؟ أم كل ذلك لما بين معاني الألفاظ من الاتساق العجيب؟

فقد اتضح إذن اتضاحا لا يدع للشك مجالا، أن الألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة، ولا من حيث هي كلم مفردة، وأن الفضيلة وخلاقها، في ملائمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها4، وما أشبه ذلك، مما لا تعلق له بصريح اللفظ.

اللفظ الواحد يقع مقبولا، ومكروها:

ومما يشهد لذلك أنك ترى الكلمة تروقك وتؤنسك في موضع، ثم تراها بعينها تثقل عليك وتوحشك في موضع آخر، كلفظ "الأخدع" في بيت الحماسة:

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م