تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

252 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٤٨٣ من ٦٧٠.

252

ج ١ · ص ٤٨٥

وشبيه بهذا الفصل فصل آخر في هذا الكتاب أيضا1، أنشد إبراهيم بن المهدي:

يا من لقلب صيغ من صخرة ... في جسد من لولوء رطب

جرحت خديه بلحظي فما ... برحت حتى اقتصى من قلبي2

ثم قال: قال علي بن هارون: أخذه أحمد بن أبي فنن معنى ولفظا فقال:

أدميت باللحظات وجنته ... فاقتص ناظره من القلب3

قال: ولكنه بنقاء عبارته وحسن مأخذه، قد صار أولى به.

ففي هذا دليل لمن عقل أنهم لا يعنون بحسن العبارة مجرد اللفظ، ولكن صورة وصفة وخصوصية تحدث في المعنى، وشيئا طريق معرفته على الجملة العقل دون السمع، فإنه على كل حال لم يقل في البحتري إنه "أحسن فطغى اقتدارا على العبارة"4، من أجل حروف.

لو أنني أوفي التجارب حقها

وكذلك لم يصف ابن أبي فنن بنقاء العبارة، من أجل حروف.

أدميت باللحظات وجنته

واعلم أنك إذا سيرت أحوال هؤلاء الذين زعموا أنه إذا كان المعبر عنه واحدا، والعبارة اثنتين، ثم كانت إحدى العبارتين أفصح من الأخرى وأحسن،

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م