253
ج ١ · ص ٤٨٧
الجملة قبلها، وكون "اقعد" معطوفا بالواو على مجموع ما مضى، وكون جملة "أنت الطاعم الكاسي"، معطوفة بالفاء على "اقعد"، فالذي يجيء فلا يغير شيئا من هذا الذي به كان كلاما وشعرا، لا يكون قد أتى بكلام ثان وعبارة ثانية، بل لا يكون قد قال من عند نفسه شيئا البتة.
وجملة الأمر أنه كما لا تكون الفضة أو الذهب خاتما أو سوارا أو غيرهما من أصناف الحلى بأنفسهما، ولكن بما يحدث فيهما من الصورة، كذلك لا تكون الكلم المفردة التي هي أسماء وأفعال وحروف، كلاما وشعرا، من غير أن يحدث فيها النظم الذي حقيقته توخي معاني النحو وأحكامه.
فإذن ليس لمن يتصدى لما ذكرنا، من أن يعمد إلى بيت فيضع مكان كل لفظة منها لفظة في معناها، إلاأن يسترك عقله1، ويستخف، ويعد معد الذي حكي أنه قال: "إني قلت بيتا هو أشعر من بيت حسان، قال حسان:
يغشون حتى ما نهر كلابهم، ... لا يسألون عن السواد المقبل2
وقلت:
يغشون حتى ما نهر كلابهم ... أبدا ولا يسلون من ذا المقبل3
فقيل: هو بيت حسان، ولكنك قد أفسدته.