تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

312 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٥٨٠ من ٦٧٠.

312

ج ١ · ص ٥٩١

وجرى بين امرئ القيس والحارث اليشكرى في تتميمه أنصاف الأبيات التي أولها:

أحار أريك برقا هب وهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا

ما هو مشهور، حتى قالوا امرؤ القيس: لا أماتنك بعد هذا1.

ثم وجدنا الخبار تدل على خلاف لم يزم بين الناس فيه وفي غيره، أي أشعر؟ وعلى أي لم يستقر الأمر في تقديمه قرارا برفع الشك. رووا أن أمير المؤمنين عليا، رضوان الله عليه، كان يفطر الناس في شهر رمضان، فإذا فرغ من العشاء تكلم فأقل، وأوجز فأبلغ. قال: فاختصم الناس ليلة في أشعر الناس، حتى ارتفعت أصواتهم، فقال رضوان الله عليه لأبي الأسود الدؤلي: قل يا أبا الأسود. وكان يتعصب لأبي دؤاد، فقال: أشعرهم الذي يقول:

ولقد اعتدى يدافع ركنى ... أحوذى ذو ميعة إضريج

مخلط مزيل مكر مفر ... منفح مطرح سبوح خروج

سلهب شرجب كأن رماحا ... حملته، وفي السراة دموج2

فأقبل أمير المؤمنين -رضوان الله عليه- على الناس فقال: كل شعرائكم محسن، ولو جمعهم، زمان واحد وغاية ومذب واحد في القول، لعلمنا أيهم

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م