تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

21 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٧٢ من ٦٧٠.

21

ج ١ · ص ٧٣

فصل: الاستعارة وبدائعها

إعلم أن من شأن هذه الأجناس أن تجرى يه الفضيلة، وأن تتفاوت التفاوت الشديد، أفلا ترى أنك تجد في الاستعارة العامي المبتذل1، كقولنا: "رأيت أسدا، ووردت بحرا، ولقيت بدرا" والخاصي النادر الذي لا تجده إلا في كلام الفحول، ولا يقوى عليه إلا افراد الرجال، كقوله:

وسالت بأعناق المطي الأباطح2

أراد أنها سارت سيرا حثيثا في غابة السرعة، وكانت سرعة في لين وسلاسة، حتى كأنها كانت سيولا وقعت في تلك الأباطح فجرت بها3.

ومثل هذه الاستعارة في الحسن واللطف وعلو الطبقة في هذه اللفظة بعينها قول الآخر:

سالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أنصاره، بوجوه كالدنانير4

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م