23
ج ١ · ص ٨٠
عن ذلك صفحا، ويطوي دونه كشحا1 وأن يربأ بنفسه، وتدخل عليه الأنفة من أن يكون في سبيل المقلد الذي لا يبت حكما2، ولا يقتل الشيء علما، ولا يجد ما يبرئ من الشبهة3، ويشفي غليل الشاك، وهو يستطيع أن يرتفع عن هذه المنزلة، ويباين من هو بهذه الصفة، فإن ذلك دليل ضعف الرأي وقصر الهمة ممن يختاره ويعمل عليه.
"النظم" هو توخي معاني النحو، وبيان ذلك:
إعلم أن ليس "النظم" إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه "علم النحو"، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك4، فلا تخل بشيء منها.
وذلك أنا لا نعلم شيئا يبتغيه الناظم بنظمه غير أن ينظر في وجوه كل باب وفروقه، فينظر في "الخبر" إلى الوجوه التي تراها في قولك: "زيد منطلق" و "زيد ينطلق"، و "ينطلق زيد" و "منطلق زيد"، و "زيد المنطلق" و "المنطلق زيد" و "زيد هو المنطلق"، وزيد هو منطلق".
وفي "الشرط والجزاء" إلى الوجوه التي تراها في قولك: "إن تخرج أخرج" و "إن خرجت خرجت" و "إن تخرج فأنا خارج" و "أنا خارج إن خرجت" و "أنا إن خرجت خارج".