تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

30 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٩١ من ٦٧٠.

30

ج ١ · ص ٩٢

فصل: "في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع" 1

شواهد أخرى على دقة النظم:

واعلم أن مما هو أصل في أن يدق النظر، ويغمض المسلك، في توخي المعاني التي عرفت: أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض، ويشتد ارتباط ثان منها بأول، وأن تحتاج في الجملة إلى أن تضعها في النفس وضعا واحد ا، وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ههنا في حال ما يضع بيساره هناك. نعم، وفي حال ما يبصر مكان ثالث ورابع يضعهما بعد الأولين. وليس لما شأنه أن يجيء على هذا الوصف حد يحصره، وقانون يحيط به، فإنه يجيء على وجوه شتى، وأنحاء مختلفة.

فمن ذلك أن تزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء معا، كقول البحتري:

إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى، ... أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر2

وقوله:

إذا احتريت يوما ففاضت دماؤها، ... تذكره القرى ففاضت دموعها

فهذا نوع.

ونوع منه آخر، قول سليمان بن داود القضاعي:

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م