32
ج ١ · ص ٩٥
وبيت بشار:
كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا، ليل تهاوى كواكبه1
ومما أتى في هذا الباب مأتى أعجب مما مضى كله، قوله زياد الأعجم:
وإنا وما تلقي لنا إن هجوتنا ... لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق2
وإنما كان أعجب، لأن عمله أدق، وطريقه أغمض، ووجه المشابكة فيه أغرب3.
واعلم أن من الكلام ما أنت تعلم إذا تدبرته أن لم يحتج واضعه إلى فكر وروية حتى انتظم، بل ترى سبيله في ضم بعضه إلى بعض، سبيل من عمد إلى لآل فخرطها في سلك، لا يبغي أكثر من يمنعها التفرق5، وكمن نضد أشياء بعضها على بعض، لا يريد في نضده ذلك أن تجيء له منه