في التوراة
ج ١ · ص ١٥٣
صارت بنو إسرائيل في شدة من الأعمال وتعب من الأذكار فكانوا يلبسون المسوح ويجيعون البطون ويلزق أحدهم الترقوة فيشدها بسلسلة إلى سارية يتعبد لله وإذا أذنب أحدهم أصبح مكتوبا على بابه عقوبة خطيئتك أن تقطع أذنك أو عضوا من أعضائك وإذا أصاب أحدهم بول أو نجاسة لم يطهر حتى يقرضه بالمقراض وصدقتهم تقبل بنار القربان وعليهم من الآصار والأغلال والتحريم ما تقشعر منه الذوائب والشعور وقتل النفوس عند عبادة العجل
وهذه الأمة توفرت كنوزها وجمت علومها بالله تعالى بفضل يقينها فخفف عنهم الآصار وأطلقوا من أغلال كثيرة اكتفي من العامة بالاستغفار وستر عليها الذنوب وجعلت التوبة منهم إلى الله لا إلى عقوبة الأجساد فقال لأولئك توبتكم إلى بارئكم من عبادة العجل أن تقتلوا أنفسكم وقال لهذه الأمة قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال للنصارى وهم من أولئك الصنف حين قالوا المسيح ابن الله والثالث ثلاثة أفلا
ج ١ · ص ١٥٤
يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم )
فجعل توبتهم بافترائهم عليه الاستغفار لأنه في وقت نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وفي زمانه فلم يقبل ذلك منهم في ذلك الوقت عندما عبدوا العجل إلا قتل النفس وقبل في هذا الزمان الاستغفار منهم من عبادتهم عزيرا وعبادة النصارى المسيح لأن هذا وقت إقبال الله على هذه الأمة وتفضيلهم باليقين والعلم بالله
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه ( أخلص يكفك القليل من العمل )
فإنما دعاه إلى الإخلاص لله قلبا وقولا وفعلا فقليل العمل من مثل هذا يأتي على جميع العمال من سواه ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم يا حبذا يوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى وصيامهم ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل عند الله من أمثال الجبال عبادة من الآخرين )
فهذه الأمة بالقلوب تعبد ربها وتأخذ أجرها
عن سفيان عن وكيع قال أخبرنا عبد الوهاب أخبرنا جنادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( مثلكم ومثل اليهود