تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل المنافقين بتكذيب القرآن — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٦ من ٣١٧.

مثل المنافقين بتكذيب القرآن

ج ١ · ص ٢٦

وضرب فيهم مثلا آخر في سورة إبراهيم عليه السلام فقال مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف فلم يروا منه شيئا من ذلك التراب

كذا الكفار لا يقدرون على ثواب شيء مما عملوا في الدنيا ولا ينفعهم لأنهم اتخذوا أهواءهم آلهة من دون الله وعملوا بأهوائهم لا بنور الإيمان فجاءت ريح الهوى فذرته في النار

( مثل الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) وذلك لأن الكلب ميت الفؤاد من بين السباع وذلك فيما روي لنا عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض وسوس العدو إلى السباع إن هذا عدو لكم فاقتلوه جاءت الوحوش فاحتوشته واجتمعوا عليه وجاء العدو فأشلى الكلب حتى ينبح فأول من حمل عليه

مثل الذين كفروا

ج ١ · ص ٢٧

الكلب فتخوف آدم عليه السلام فنودي أن يا آدم لا تخف فأعطي العصا الذي لموسى عليه السلام فضربه بذلك فذلله وهزمه ثم أمر بأن يمسح يده على رأسه فألف به وبولده بعد التذلل ثم أشلاه على السباع فحمل عليها معاديا لها إلى يوم القيامة وصار يحرسهم ويصطاد لهم فلما وصل إليه سلطان العصا الذي جعل فيها صار الكلب ميت الفؤاد فبقي فيه اللهث إلى يوم القيامة حملت عليه أو لم تحمل فلم تزل تلك العصا في حفظ الله تتداولها الأيدي إلى وقت موسى عليه السلام

ويقال كانت تلك العصا من آس الجنة فذلك الذي آتاه الله من الكرامة ما لو أراد ان يصرفها إلى الآخرة لحصل له ذلك لقوله تعالى ولو شئنا لرفعناه بها أي لو صرفها إلى الآخرة آتيناه ذلك ولكنه أخلد إلى الأرض صرفها في وجوه الدنيا التي هي للفناء وركب الهوى وقصد إلى كليمنا كما قصد الكلب إلى صفينا فصار مثله مثل الكلب فمعنى قوله ( مثل كمثل الكلب ) أي إن هذا الذي صار كلبا وهو بلعم إن رأى آياتنا وعبرنا لم يتعظ وإن لم ير لم يتعظ لأنه انسلخ مما آتيناه

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة