تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل المصلي الذي لا يتم ركوعه وسجوده — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٩٦ من ٣١٧.

مثل المصلي الذي لا يتم ركوعه وسجوده

ج ١ · ص ١٠٦

الحب والحياء والشوق والحنين والتضرع والملق والحزن والسرور والبهجة والشكر والذكر الصافي والإقبال والإنابة والخضوع والخشوع والتسليم والتبري من الحول والقوة هؤلاء غواصون يغوصون في كل طاعة في بحور المعرفة في صدورهم في الطاعات من هذه الأشياء ويستخرجون منها الدرر والجواهر لأن القلوب خزائن الله فيها كنوزه فإذا طهر العبد ساحة الخزانة وهو الصدر ظهرت في تلك الساحة من باب الخزائن في وقت كل طاعة يدخل فيها لا توصف من الجواهر والدرر

والطاعات ذوات صور وكل طاعة لها صورة وفي كل صورة يرائي نعمها فيرائي بها ربه ويتزين عنده بتلك الصورة وما فيها من الجواهر التي ذكرنا

مثل مضروب رجل تعرف إليك باختلافه إليك وذهابه وجيئته وعوده على بدئه عرفكه فحل في قلبك محل المعروفين بالوجه ثم مع هذا الاختلاف من بعد ذلك تعرف إليك بالسلام عليك والسؤال عن أحوالك ومهماتك صدقا فتعرف إليك بالاهتمام فحل من

الحكماء يضربون الأمثال

ج ١ · ص ١٠٧

قلبك محل المهتمين لك المبالين بك وبأمورك ثم أبدى صدق ذلك السؤال فعلا حتى شاركك في محبوبك ومكروهك ففرح بمفروحك وسر بمسرورك وحزن لمصائبك وتوجع بفجائعك فتعرف إليك بالإخلاص حتى حل من قلبك محل المخلصين ثم تخطى من هذه الدرجة إلى أن فداك بنفسه وماله فبذل عند الشدائد نفسه وفي ذلك لا يبالي ما ناله في نفسه وماله من النقصان والمكروه في جنبك فأعطاك كله فحل من قلبك محلا أحببته كل الحب وصار واحدك من بين الناس وصرت له واحدا فأفشيت أسرارك بين يديه وأطلقت يده في مملكتك وأنفذت أمانيه وحكمه في أمورك فعامل الله بما يعاملك عبد من عبيده بهذه الصفة

مثل الحب بين الأشياء كمثل شجرة لها قلب وأغصان فالقلب من الساق والأغصان فروع الشجرة منها الثمرة ولكن أصل الثمرة من القلب فالمعرفة هي الشجرة والحب هو قلب المعرفة والخوف والرجاء والحياء والخشية والرضا والقناعة وسائر الأشياء أغصانها ومنها تتولد الثمرة وهي الطاعات وإنما جاد عليك ربك بالمعرفة فمن بها عليك بعد أن قسم لك حظا من معرفته

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة