تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل التالي ولا يعلم التفسير — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٣٧ من ٣١٧.

مثل التالي ولا يعلم التفسير

ج ١ · ص ١٤٧

بألف درهم فكان يصلي فيه توخيا بذلك 65 أن يخف عليه الولاء كي لا تعجز النفس عن الحمل الثقيل على النفس

وكذلك قيل للزبير رضي الله عنه ما بالكم يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة قال إنا نبادر الوسواس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجز الناس صلاة في تمام حدثنا بذلك صالح بن محمد أخبرنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

فهذا شأن أعمال المحبين لله تعالى في كل أمر مع الزينة والبهاء يطلب فيه محاب الله تعالى في كل وقت من ذلك الفعل لأنه في كل أمر له حقوق كثيرة فهو إنما يشفق على تلك الحقوق لئلا يستخف بها فيعمله على التعظيم له وعلى السماحة بنفسه وعلى السعة وعلى توقي دخول الخلل وعلى الوفارة وتلكئ الإتمام ومع هذا كله قلبه إلى موافقته هل وافق مسرته وهل رضي بذلك ومع ذلك يعلم إن وافق ورضي به أنه مع التقصير جدا يستحي منه جدا وأنه عاجز أن يبلغ مدى ما هو أهله من ذلك ولا يلتفت إلى ثواب في ذلك أبدا وربما فتح عليه باب محبته لا أعني محبة العبد ولكن

ج ١ · ص ١٤٨

محبة الله تعالى فإذا فتح لك ذلك الباب كان في ذلك العمل كالسابح في البحر الذي قد تراءى له الساحل وقرت عينه فهو يسبح في نشاط وسرور بالساحل وهو يضطرب في ذلك الماء الصافي

فهذا العبد إذا هاجت منه تلك المحبة التي فتح له بابها صار يتقد كالنار جوفه فصب عليه الرحمة صبا فهو يتقلب في برد الرحمة قد أصابه روحها ورطوبتها ولينها وهو يسبح فيها وقد شم رياحين الياسمين والبساتين التي على الساحل لأنه يسبح إليها فيتلقاها فيشمها

مثل عمال الله تعالى مثل ملك قطع قطيعة من الأرض وأمر الفعلة أن يبنوا له قصرا ذا بيوتات مساكن ومجالس وبساتين ومتنزهات وجداول يطرد فيها الماء في تلك المجالس والمتنزهات فمن شأن هؤلاء أن يكون لهم فيما بينهم مدبر لأمر هذا القصر ومقدر لكل شيء منه فيرفع فيها بيوتات للصيف ومساكن للشتاء ومجالس للربيع وبساتين للنزهة والجداول المطردة في خلال هذه المجالس والنزه وهذا أستاذهم ومن بعده من يهتدي للبناء

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة