تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

رقة الفؤاد — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٤٠ من ٣١٧.

رقة الفؤاد

ج ١ · ص ٢٥٠

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة خبز بيمينه وتمرا بشماله فأكلهما وقال هذه إدام هذه أي هذه التمرة وصلة بهذه الكسرة

فآدم عليه السلام خلقه الله بيده وقربه بباء الوصلة فقال خلقت بيدي والباء للوصل وسماه آدم في تنزيله وسمى أولاده آدميين بهذا الاسم فقال يا بني آدم ثم سماه إنسانا وسمى أولاده الناس فقال لقد خلقنا الإنسان لأنه لما خلق من الطين أنس به وبقربه فبقيت تلك الأنسية فينا فليس أحد من أولاده بر ولا فاجر إلا يأنس بربه في المنافع والمضار وإليه يلجأ وإليه يفزع وبذكره يأنس في جميع أحواله وأموره إلا أنه إذا وجد بغيته وأدرك نهمته من حاله اشتغل بالحاجة والبغية ولها عنه إلا عصابة من الموحدين

وهم أولياء الله الذين عجن طينتهم بحبه فأشربت قلوبهم

حبه فهم الذين بغيتهم في الدارين مولاهم وخالقهم ومليكهم قد ملك حبه قلوبهم ولا يقدر شيء دونه أن يملكهم

فأما من دونهم من المؤمنين فطائفة منهم أقرت بتوحيده وقبلت العبودة صدقا من قلوبهم ثم ملكتهم نفوسهم الشهوانية حتى خلطوا العبودة فمرة تزل قدمه ومرة تثبت فتراه في جميع أمره مرة مطيعا ومرة عاصيا مرة لاهيا ومرة مقبلا

وطائفة منهم نفرت نفرة منكرة وأدبرت عن عبادته وأقبلت على عبادة من دونه من الشمس والقمر وسائر المخلوقين وأشركوا بالله تعالى في ملكه

فمن ثبت على توحيده وقبل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم سماه مؤمنا ومسلما وتائبا وعابدا وحامدا وصائما وراكعا وساجدا وشاكرا وصابرا ومحتسبا وخالصا ووليا

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة