تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فرح الله بتوبة العبد — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٤٦ من ٣١٧.

فرح الله بتوبة العبد

ج ١ · ص ٢٥٧

وتصرف في أنواع التجارات والبضائع فباع واشترى فصار هذا المال كله نسيئة وإذا نظر في الديوان رأى أن على فلان كذا وعلى فلان كذا وعلى فلان كذا فتجمع ألوف أضعاف رأس المال كلها نسيئة فإذا كان أحمق طابت نفسه بالآلاف التي يحصيها واتكل عليها ولا ينظر إلى ما تحصل له في يده فكم من غريم بايعته على الوفاء وهو عندك ملي فإذا أتى على ذلك مدة ظهر إفلاسه ولوى ما عليه فلم يحصل له منه إلا كتابة اسمه في ديوانك وتقدير ما عليه حسابا وربما يحصل منه شيء وذهب بشيء فأنت على غير ثقة من غرمائك حتى تقبض منه وتنقد بعض القبض وتستيقن بأنها خيار تنفق في كل سوق إلا في سوق الوضح التي لا تباع ولا تشترى إلا بالدراهم الوضح

فالعبد المؤمن قد أعطاه الله تعالى رأس المال وهو الإيمان والتوحيد وأمره أن يتجر بأنواع من الطاعات وأعمال البر والأرباح لك لتنفق على نفسك يوم فقرك فإذا اتجر وربح من الصوم والصلاة والزكاة والحج وسائر أعمال البر فهذه الأعمال كلها كأولئك الغرماء

ج ١ · ص ٢٥٨

الذين يرجو أرباحهم التي ربح على رأس ماله أي أعمال الطاعات كلها ربح التوحيد والتوحيد رأس المال لا يقبل عمل إلا به ومنه يخرج ربح المؤمن لإنه لم يتبين القبول فهو على غرر منه فإذا اتكل على هذه وحوسب يوم الحساب وحصل ما في الصدور وطولب بالصدق والإخلاص منها فلم يوجد في كثير منها الصدق والإخلاص فرضي بذلك العمل فكان كهذا الغريم الذي ظهر هاهنا إفلاسه فلم ينل منه ربحا وخيف على رأس ماله أيضا لأنه عمل لغير الله تعالى واستهزأ بأمر الله تعالى وآثر دنياه وهوى نفسه على محبوب الله تعالى ومختاره فهذا كهؤلاء الغرماء الذي ظهر هاهنا إفلاسهم فلم يبق في أيديهم إلا ديوان الكتبة

فالعبد إن كان كيسا يبيع ويشتري نقدا بربح يسير لأن اليسير من الربح مع قيام رأس المال خير من الربح الكثير مع هلاك رأس المال أو إذا باع نسيئة يأخذ بالثقة وعامل الغرماء بالوثائق إما الرهن أو الكفالة على مليء واستقصى النظر ثم لم يقنعه ذلك فهو أبدا خائف من أن يضيع رأس المال وربما غرق في الربح للنسيئة ومع ذلك الخطر باق وذلك لأنه ربما يهلك الرهن فيهلك

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة