مثل الشهوات وترددها في الصدور
ج ١ · ص ٣١٥
فهو ما دام يفكر ما فعل يأخذه بما صنع بالإباق حتى لا يدري ما يصنع من الحياء
فإذا علم الملك من حاله أنه يستحي من ذلك بسط له بسطا وبره برا ولم يذكر له شيئا مما صنع وقبله وولاه ولاية سنية وخلع عليه خلعا يظهر عنده أن الملك ممن قد رضي عنه رضا لا يسخط بعده وعاد كما كان في محله ومرتبته وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الشرع ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )
مثل الخاشي مثل رجل وقع في مفازة لا يرى فيها أشياء ولا عمران ولا نبات فقد امتلأ خشية من ضلال الطريق ومن الظلماء ومن قلة القوت
وكمثل رجل وقع في غياض ومروج قد سبق إليه العلم بأن المروج مواضع الأسد فالخشية من الأسد كائنة فيه
ومثل الخائف كمثل رجل رأى في هذه المروج آثار خطاه ومأواه الذي يأوي إلى أشباله
ج ١ · ص ٣١٦
ومثل العارف كمثل من عاين الأسد ونظر إلى شخصه في ذلك المرج فأخذت هيبة الأسد بمجامع قلبه وركبت أهواله نفسه وصار كثوب بال وحلس ملقى من روع القلب وفزع النفس
مثل أهل الإرادة في درجاتهم مثل خدم الملك كل واحد منهم قد اتخذ على رأسه إكليلا وبارقة في يده ليلقى بها الملك يوم العرض فعمد أحدهم إلى الذهب الأحمر الصافي فصاغه ثم عمد إلى جواهر ثمينة من اللآلئ والياقوت والزمرد فركبها فصوصا فبلغت قيمة إكليله مائة ألف وزيادة
وآخر عمد إلى ذهب معمول مغشوش فصاغه وركب فيه من الفصوص ما يباع بثمن يسير من الأخزاف ونحوه وعظام صدف فإذا كان يوم العرض ولقيهم الملك فأنفذهم إلى سوقه