تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ١٠١ من ٤٦٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ١٠٦

حزب الله؟ قال جعفر: أنا، قال: فتكلم. قال: إنك ملك من ملوك أهل الأرض ومن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي، فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما وليسكت الآخر فتسمع محاورتنا، فقال عمرو لجعفر: تكلم، فقال جعفر للنجاشي: سل هذا الرجل أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم، فقال النجاشي: أعبيدهم أم أحرار؟ فقال: بل أحرار كرام؟ فقال النجاشي: نجوا من العبودية. قال جعفر: سلهما هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا؟ فقال عمرو: لا، ولا قطرة، قال جعفر: سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها؟ قال النجاشي: يا عمرو إن كان قنطارا فعلي قضاؤه، فقال عمرو: لا، ولا قيراط، قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كنا وهم على دين واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين واتبعوا غيره ولزمنا نحن، فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا، فقال النجاشي: ما هذا الدين

الذي كنتم عليه والدين الذي اتبعتموه؟ اصدقني، قال جعفر: أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان وأمره، كنا نكفر بالله - عز وجل - ونعبد الحجارة؛ وأما الدين الذي تحولنا إليه، فدين الله الإسلام، جاءنا به الله رسول وكتاب مثل

ج ١ · ص ١٠٧

كتاب ابن مريم موافقا له، فقال النجاشي: يا جعفر لقد تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك، ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوس، فاجتمع إليه كل قسيس وراهب؛ فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيا مرسلا فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى وقال: من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي؛ فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل ويأمركم به وما ينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتاب الله ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له، فقال: اقرأ علينا شيئا مما كان يقرأعليكم، فقرأ عليكم سورة "العنكبوت" "والروم"، ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع وقالوا: يا جعفر زدنا من هذا الحديث الطيب، فقرأ عليهم سورة "الكهف" فأراد عمرو أن يغضب النجاشي، فقال: إنهم يشتمون عيسى وأمه، فقال النجاشي: ما يقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم جعفر سورة "مريم"، فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي بقية من سواك قدر ما يقذي العين وقال: والله ما زاد المسيح على ما تقولون هذا، ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال: اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي، يقول: آمنون، من سبكم أو آذاكم غرم؛ ثم قال: أبشروا ولا تخافوا، ولا دهورة اليوم على حزب إبراهيم؛ قال عمرو: يا نجاشي ومن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم، فأنكر ذلك المشركون وادعوا دين إبراهيم، ثم رد النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه وقال: إنما هديتكم إلي رشوة فاقبضوها، فإن الله ملكني ولم يأخذ مني

رشوة؛ قال جعفر: وانصرفنا فكنا في خير دار وأكرم جوار. وأنزل الله - عز وجل - ذلك اليوم في خصومتهم في إبراهيم على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو بالمدينة قوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} على ملته وسنته {وهذا النبي} يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - {والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م