تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ١١٨ من ٤٦٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ١٢٣

وجهها، فقبل ظاهر كفها ثم ندم واستحيا، فأدبر راجعا فقالت: سبحان الله! خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصب حاجتك، قال: فندم على صنيعه، فخرج يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه

حتى وافى الثقفي، فأخبرته أهله بفعله، فخرج يطلبه حتى دل عليه، فوافقه ساجدا وهو يقول: رب ذنبي ذنبي! قد خنت أخي، فقال له: يا فلان ثم فانطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسله عن ذنبك لعل الله أن يجعل لك فرجا وتوبا، فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته، فتلا عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {والذين إذا فعلوا فاحشة} إلى قوله: {ونعم أجر العاملين} فقال عمر: يا رسول الله أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة؟ قال: "بل للناس عامة".

أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المروزي إجازة قال: أخبرنا محمد بن الحسين الحدادي قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا روح قال: حدثنا محمد، عن أبيه، عن عطاء: أن المسلمين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أبنوا إسرائيل أكرم على الله منا؟ كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه: اجدع أذنك، اجدع أنفك، افعل كذا، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: {والذين إذا فعلوا فاحشة} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ألا أخبركم بخير من ذلك؟ " فقرأ هذه الآيات.

(1) - قوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا} الآية {139} .

قال ابن عباس: انهزم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، فبينما هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "اللهم لا يعلون علينا، اللهم لا قوة لنا إلا بك، اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر"، فأنزل الله تعالى هذه الآيات، وثاب نفر من المسلمين رماة،

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م