سورة النساء
ج ١ · ص ١٥٥
بالجبت والطاغوت} {51} .
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا والدي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم القديم، فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكوماء، ونسقي اللبن على الماء، ونفك العاني، ونصل الأرحام، ونسقي الحجيج، وديننا القديم ودين محمد الحديث؛ قالا. بل أنتم خير منه وأهدى سبيلا، فأنزل الله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} إلى قوله: {ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} وقال المفسرون: خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل كعب على أبي سفيان، ونزلت اليهود في دور قريش، فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب، ومحمد صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما فذلك قوله: {يؤمنون بالجبت والطاغوت} ثم قال كعب لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد، ففعلوا ذلك، فلما فرغوا، قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى