سورة المائدة
ج ١ · ص ١٩٦
الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قاد: حدثني رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف، فإذا أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد مع أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب فقال: "أنشدكم بالله الذي أنزل التوارة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟ " قالوا: يحمم وجهه ويجبه ويجلد، - والتجبيه: أن يحمل الزانيان على الحمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما - قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سكت ألظ به في النشدة، فقال: اللهم إذا أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "فما أول ما أرخصتم أمر الله عز وجل؟ " قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه، فقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبكم فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "فإني أحكم بما في التوراة"، فأمر بهما فرجما.
قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم.
قال معمر: أخبرني الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أمر برجمهما، فلما رجما رأيته يجنأ بيده عنها ليقيها الحجارة.