سورة براءة
ج ١ · ص ٢٤٦
مطر قال: حدثنا إبراهيم بن علي قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان عن أنس قال: قرأ أبو طلحة: {انفروا خفافا وثقالا} فقال: ما أسمع الله عذر أحدا، فخرج مجاهدا إلى الشام حتى مات.
وقال السدي: جاء المقداد بن الأسود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عظيما سمينا، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فنزلت فيه: {انفروا خفافا وثقالا} فلما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس، فنسخها الله تعالى وأنزل: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} الآية. ثم أنزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين قوله تعالى: {لو كان عرضا قريبا} الآية. وقوله تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي عسكره على ذي جدة أسفل من ثنية الوداع، ولم يكن بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخلف عنه عبد الله بن أبي بمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} الآية.
(1) - قوله تعالى: {ومنهم من يقول ائذن لي} الآية {49} .
نزلت في جد بن قيس المنافق، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تجهز لغزوة تبوك قال له: "يا أبا