سورة البقرة
ج ١ · ص ٣١
كذبة فيشربها قلوب الناس، فاطلع على ذلك سليمان، فأخذها فدفنها تحت الكرسي؛ فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان المنيع الذي لا كنز له مثله؟ قالوا: نعم قال: تحت الكرسي فأخرجوه، فقالوا: هذا سحر. فتناسخته الأمم فأنزل الله عذر سليمان {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان}
وقال الكلبي: إن الشياطين كتبوا السحر والنارنجيات على لسان آصف: هذا ما علم آصف بن برخيا الملك ثم دفنوها تحت مصلاه حين نزع الله ملكه، ولم يشعر بذلك سليمان؛ ولما مات سليمان استخرجوه من تحت مصلاه، وقالوا للناس: إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه، فأما علماء بني إسرائيل فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان،
وأما السفلة فقالوا: هذا علم سليمان، وأقبلوا على تعلمه، ورفضوا كتب أنبيائها ففشت الملامة لسليمان، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله، عذر سليمان على لسانه وأظهر براءته مما رمي به فقال: {واتبعوا ما تتلو الشياطين} الآية.
(1) - أخبرنا سعيد بن العباس القرشي كتابة أن الفضل بن زكرياء حدثهم عن أحمد بن نجدة أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأي داء أنت؟ فتقول لكذا وكذا؛ فلما نبتت شجرة الخرنوبة قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لمسجدك أخربه قال: تخربينه؟ قالت: نعم، قال: بئس الشجرة أنت، فلم يلبث أن توفي، فجعل الناس يقولون في مرضاهم: لو كان لنا مثل سليمان، فأخذت