سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٧
النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ومذهب ابن عمر أن الآية نازلة في التطوع بالنافلة. أخبرنا أبو القاسم بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو البختري بن عبد الله بن محمد بن شاكر قال: حدثنا أبو أسامة عن عبد الملك بن سليمان عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: أنزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله} أن تصلي حيث توجهت بك راحلتك في التطوع.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: إن النجاشي لما توفي قال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن النجاشي توفي، فصل عليه، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحضروا وصفهم ثم تقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهم: "إن الله أمرني أن أصلي على النجاشي وقد توفي فصلوا عليه" فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم عليه، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أنفسهم: كيف نصلي على رجل مات، وهو يصلي على غير قبلتنا؟ وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد
ج ١ · ص ٣٨
صرفت القبلة إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ومذهب قتادة أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} فهذا قول ابن عباس عند عطاء الخراساني وقال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قال الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال: فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق.
(1) - وقال في رواية علي بن أبي طلحة لوالبي: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة. وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود. فاستقبلها بضعة عشر شهرا وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب قبلة إبراهيم، فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله}
قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا} {116} .
نزلت في اليهود حيث قالوا: عزير ابن الله، وفي نصارى نجران حيث قالوا: المسيح ابن الله، وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله.
(2) - قوله تعالى: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} {119} .
قال ابن عباس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم: "ليت شعري ما فعل أبواي؟ " فنزلت هذه الآية.