تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٣٤ من ٤٦٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٣٩

وهذا على قراءة من قرأ: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} جزما

وقال مقاتل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا" فأنزل الله تعالى: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم}

(1) - قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى} الآية {120} .

قال المفسرون: إنهم كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدنة ويطمعون أنهم إذا هادنهم وأمهلهم اتبعوه ووافقوه فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال ابن عباس: هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم، فيئسوا منه أن يوافقهم على دينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(2) - قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} {121} .

قال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر ابن أبي طالب من أرض الحبشة كانوا أربعين رجلا من الحبشة وأهل الشام. وقال الضحاك: نزلت فيمن آمن من اليهود. وقال قتادة وعكرمة: نزلت في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ج ١ · ص ٤٠

قوله تعالى: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت} الآية {133} .

نزلت في اليهود حين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية.

(1) - قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} {135} .

قال ابن عباس: نزلت في رؤوس يهود المدينة: كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف، ووهب بن يهوذا، وأبي ياسر ابن أخطب؛ وفي نصارى أهل نجران؛ وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين، كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله تعالى من غيرها، فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب، وديننا أفضل الأديان، وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمد والقرآن. وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك ودعوهم إلى دينهم.

قوله تعالى: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} {138} .

قال ابن عباس: إن النصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام، صبغوه في ماء لهم يقال له: المعمودي ليظهروه بذلك، ويقولون: هذا طهور مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيا حقا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. نزلت في تحويل القبلة.

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م