تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

القول في أول ما نزل من القرآن — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٦ من ٤٦٨.

القول في أول ما نزل من القرآن

ج ١ · ص ١١

حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن

الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر} قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر} قال قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إني جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل - فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء فأنزل الله علي {يا أيها المدثر قم فأنذر} (1) رواه مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي.

وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أولا وذلك أن جابرا سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه القصة الأخيرة ولم يسمع أولها فتوهم أن سورة المدثر أول ما نزل وليس كذلك، ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة (اقرأ) .

والذي يدل على هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن ابن أبي حامد قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: "فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبا فرجعت فقلت: زملوني

زملوني، فدثروني فأنزل الله {يا أيها المدثر} ". رواه البخاري عن عبد الله بن محمد. ورواه مسلم عن محمد بن رافع، كلاهما عن

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م