تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٦٤ من ٤٦٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٦٩

تنظر في الكتاب حتى تسير يومين فإذا نزلت منزلين فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك، ثم امض لما أمرتك، ولا تستكرهن أحدا من أصحابه على المسير معك"، فسار عبد الله يومين، ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه:.

"بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك أن تأتينا منه بخبر" فلما نظر عبد الله الكتاب قال: سمعا وطاعة، وقال لأصحابه ذلك، وقال: إنه قد نهاني أن أستكره واحدا منكم. حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع وقد أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فاستأذنا أن يتخلفا في طلب بعيرهما فأذن لهما فتخلفا في طلبه، ومضى عبد الله

ببقية أصحابه حتى وصل بطن نخلة بين مكة والطائف، فبينما هم كذلك إذ مرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة الطائف، فيهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ونوفل بن عبد الله المخزوميان؛ فلما رأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هابوهم، فقال عبد الله بن جحش: إن القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم فإذا رأوه محلوقا أمنوا وقالوا: قوم عمار، فحلقوا رأس عكاشة ثم أشرف عليهم فقالوا: قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوهم، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى أو هو رجب، فتشاور القوم فيهم وقالوا: لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم، فأجمعوا أمرهم في مواقعة القوم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، وكان أول قتيل من المشركين، واستأسر الحكم وعثمان، فكانا أول أسيرين في الإسلام، وأفلت نوفل وأعجزهم، واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف ويبذعر (1)

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م