سورة آل عمران
ج ١ · ص ١١٦
بعاث وما كان فيه، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، وكان بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظافر فيه للأوس على الخزرج، ففعل فتكلم القوم عند ذلك، فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا وقال أحدهما لصاحبه: إن شئت والله رددتها الآن جذعة، وغضب الفريقان جميعا وقالا: قد فعلنا، السلاح السلاح، موعدكم الظاهرة وهي حرة، فخرجوا إليها فانضمت الأوس والخزرخ بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال: "يا معشر المسلمين، بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم، فترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا؟ الله الله". فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وكبوا، وعانق بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سامعين مطيعين، فأنزل الله - عز وجل - {يا أيها الذين آمنوا} يعني الأوس والخزرج {إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب} يعني شاسا وأصحابه {يردوكم بعد إيمانكم كافرين} قال جابر بن عبد الله: ما كان من طالع أكره إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأومأ إلينا بيده، فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا، فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيت قط يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم.
(1) - قوله تعالى: {وكيف تكفرون} الآية {101} .
أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري قال: حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو نعيم