تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ١٥١ من ٤٦٨.

سورة النساء

ج ١ · ص ١٥٦

طريقا

وأقرب إلى الحق؟ أنحن أم محمد؟ فقال كعب: اعرضوا علي دينكم، فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء، ونسقيهم الماء، ونقري الضيف، ونفك العاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به، ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم، وديننا القديم ودين محمد الحديث؛ فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلا مما هو عليه، فأنزل الله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني كعبا وأصحابه الآية.

قوله تعالى: {أولئك الذين لعنهم الله} الآية {52} .

أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا سفيان بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب - رجلين من اليهود من بني النضير - لقيا قريشا بالموسم، فقال لهما المشركون؟ أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة والسقاية، وأهل الحرم، فقالا: بل أنتم أهدى من محمد فهما يعلمان أنهما كاذبان إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه، فأنزل الله تعالى: {أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} فلما رجعا إلى قومهما قال لهما قومهما: إن محمدا يزعم أنه قد نزل فيكما كذا وكذا، فقالا: صدق والله، ما حملنا على ذلك إلا بغضه وحسده.

قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} {58} .

نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار كان سادن الكعبة، فلما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح، فطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

المفتاح، فقيل: إنه مع عثمان، فطلب منه فأبى، وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح، فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية والسدانة،

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م