تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المجادلة — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٤٠٦ من ٤٦٨.

سورة المجادلة

ج ١ · ص ٤١١

محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: أخبرنا زهير بن محمد قال: أخبرنا يونس بن محمد قال: أخبرنا شيبان، عن قتادة، عن أنس أن يهوديا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السام عليك، فرد القوم، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - "هل تدرون ما قال؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم سلم يا نبي الله. قال: "لا، ولكن قال السام عليكم، ردوه"، فردوه عليه، فقال: قلت السام عليكم؟ " قال: نعم، قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: "إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: وعليكم، أي عليك ما قلت"، ونزل قوله تعالى: {وإذا جاءوك حيوك بما لم

يحيك به الله}

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} الآية {11} .

قال مقاتل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفة وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجلس، فقاموا حيال النبي - صلى الله عليه وسلم - على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم، وشق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لمن حوله من غير أهل بدر: "قم يا فلان وأنت يا فلان"، فأقام من المجلس بقدر النفر الذي قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - الكراهية في وجوههم، فقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس؟ فوالله ما عدل بين هؤلاء: قوم أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم أقامهم وأجلس من أبطأ عنهم مقامهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(1) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول} الآيتان {12 - 13} .

قال

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م