17
ج ١ · ص ٨٨
قوله {ويحذركم الله نفسه} كرره مرتين لأنه وعيد عطف عليه وعيد آخر في الآية الأولى فإن قوله {وإلى الله المصير} معناه مصيركم إلى الله والعذاب معد لديه فاستدركه في الآية الثانية بوعد وهو قوله تعالى {والله رؤوف بالعباد} والرأفة أشد من الرحمة وقيل من رأفته تحذيره
قوله {قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} قدم في هذه السورة ذكر الكبر وأخر ذكر المرأة وقال في سورة مريم {وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا} فقدم ذكر المرأة لأن في مريم قد تقدم ذكر الكبر في قوله {وهن العظم مني} وتأخر ذكر المرأة في قوله {وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا} ثم أعاد ذكرها فأخر ذكر الكبر ليوافق {عتيا} ما بعده من الآيات وهي {سويا} و {عشيا} و {صبيا}
قوله {قالت رب أنى يكون لي ولد} وفي مريم {قال رب أنى يكون لي غلام} لأن في هذه السورة تقدم ذكر المسيح وهو ولدها وفي مريم تقدم ذكر الغلام حيث قال {لأهب لك غلاما زكيا}
قوله {فأنفخ فيه} وفي المائدة {فتنفخ فيها} قيل الضمير في هذه السورة يعود إلى الطير وقيل
ج ١ · ص ٨٩
إلى الطين وقيل إلى المهيأ وقيل إلى الكاف فإنه في معنى مثل وفي المائدة يعود إلى الهيئة وهذا جواب التذكير والتأنيث لا جواب التخصيص وإنما الكلام وقع في التخصيص وهل يجوز أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر أم لا فالجواب أن يقال في هذه السورة إخبار قبل الفعل فوحده وفي المائدة خطاب من الله تعالى له يوم القيامة وقد تقدم من عيسى عليه السلام الفعل مرات والطير صالح للواحد وصالح للجميع
قوله {بإذن الله} ذكر في هذه الآية مرتين وقال في المائدة {بإذني} أربع مرات لأن ما في هذه السورة كلام عيسى فما يتصور أن يكون من فعل البشر أضافه إلى نفسه وهو الخلق الذي معناه التقدير والنفخ الذي هو إخراج الريح من الفم وما يتصور إضافته إلى الله تعالى أضافه إليه وهو قوله {فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص} بما يكون في طوق البشر فإن الأكمة عند بعض المفسرين الأعمش وعند بعضهم الأعشى وعند بعضهم الذي يولد
أعمى وإحياء الموتى من فعل الله فأضافه إليه
وما في المائدة من كلام الله سبحانه وتعالى فأضاف جميع ذلك إلى صنعه إظهارا لعجز البشر ولأن فعل العبد مخلوق لله تعالى
وقيل {بإذن الله} يعود إلى الأفعال الثلاثة وكذلك