تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

38 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ٥٦ من ١٩٦.

38

ج ١ · ص ١١٧

المنادى في هذه السورة فلما حذفه انحذفت الفاء

قوله {إنك من المنظرين} في هذه السورة وفي السورتين {قال فإنك} لأن الجواب يبنى على السؤال ولما خلا في هذه السورة عن الفاء خلا الجواب عنه ولما ثبتت الفاء في السؤال في السورتين ثبتت في الجواب والجواب في السور الثلاث إجابة وليس باستجابة

قوله {فبما أغويتني} في هذه السورة وفي ص {فبعزتك لأغوينهم} وفي الحجر {رب بما أغويتني} لأن ما في هذه السورة موافق لما قبله في الاقتصار على الخطاب دون النداء وما في الحجر موافق لما قبله في مطابقة النداء وزاد في هذه السورة الفاء التي هي للعطف ليكون الثاني مربوطا بالأول ولم تدخل في الحجر فاكتفى بمطابقة النداء لامتناع النداء منه لأنه ليس بالذي يستدعيه النداء فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب وهذا قسم عند أكثرهم بدليل ما في ص وخبر عند بعضهم والذي في ص على قياس ما في الأعراف دون الحجر لأن موافقتهما أكثر على ما سبق فقال

{فبعزتك} والله أعلم

وهذا الفصل في هذه السورة برهان لامع وسأل الخطيب نفسه عن هذه المسائل فأجاب عنها وقال إن اقتصاص ما مضى إذا لم يقصد به أداء الألفاظ بأعيانها كان اختلافها واتفاقها سواء إذا أدى

39

ج ١ · ص ١١٨

المعنى المقصود وهذا جواب حسن إن رضيت به كفيت مؤنة السهر إلى السحر

قوله {قال اخرج منها مذؤوما مدحورا} ليس في القرآن غيره لأنه سبحانه لما بالغ في الحكاية عنه بقوله {لأقعدن لهم} الآية بالغ في ذمه فقال {اخرج منها مذؤوما مدحورا} والذأم أشد الذم

قوله {فكلا} سبق في البقرة

قوله {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم} بالفاء حيث وقع إلا في يونس فإنه هنا جملة عطفت على جملة بينهما اتصال وتعقب فكان الموضع موضع الفاء وما في يونس يأتي في موضعه

قوله {وهم بالآخرة كافرون} ما في هذه السورة جاء على القياس وتقديره وهم كافرون بالآخرة فقدم بالآخرة تصحيحا

لفواصل الآي وفي هود لما تقدم {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} ثم قال {ألا لعنة الله على الظالمين} ولم يقل عليهم والقياس ذلك ولو قال لالتبس أنهم هم أم غيرهم فكرر وقال {وهم بالآخرة هم كافرون} ليعلم أنهم هم المذكورون لا غيرهم وليس {هم} ههنا للتوكيد كما زعم بعضهم لأن ذلك يزاد مع الألف واللام ملفوظا أو مقدرا

قوله {وهو الذي يرسل الرياح} في هذه

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية