تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ١ من ٣٠٢.

- ص 27 -

83

بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة:

إذا كان المراد بالبسملة الاستعانة به تعالى، فما فائدة إقحام

الاسم بين الباء وبين لفظة الجلالة مع أن الاستعانة به لا بنفس الاسم (1) ؟ .

جوابه:

أن القصد به التعظيم والإجلال لذاته تعالى، ومنه: (سبح اسم ربك الأعلى

و (تبارك اسم ربك) .

لم اختصت البسملة بهذه الأسماء الثلاثة؟

أما الأول: فلأنه اسم المعبود المستحق للعبادة دون غيره،

سورة الفاتحة

ج ١ · ص ٨٣

والموجد لعباده. والثاني والثالث: تنبيه على المقتضى لسؤال

الاستعانة به، وهو سعة رحمته لعباده.

مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟

جوابه:

التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه.

فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر.

وهذه الآية

جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو:

أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به.

وهي بعض آية في النمل.

وربعها الأول بعض آية في: (اقرأ باسم ربك.

ونصفها الأول بعض آية في هود: (بسم الله مجراها. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرحمن (1) علم القرآن) ونصفها الثانى آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم)

9

ج ١ · ص ٨٤

مسألة:

(الرحمن الرحيم) ؟

ذكر المفسرون في إيراد الاسمين مع اتحاد المعنى فيهما معاني كثيرة مذكورة في كتب التفسير لم نطل بها هنا.

وأحسن ما يقال مما لم أقف عليه في تفسير: أن (فعلان) صيغة مبالغة في كثرة الشىء وعظمه، والامتلاء منه، ولا يلزم منه الدوام لذلك، كغضبان، وسكران، ونومان. وصيغة (فعيل) لدوام الصفة، ككريم، وظريف.

فكأنه قيل: العظيم الرحمة، الدائمها.

ولذلك: لما تفرد الرب سبحانه بعظم رحمته لم يسم بالرحمن وبالألف واللام) (1) غيره.

ما فائدة تقديم الرحمن على الرحيم؟ .

جوابه:

لما كانت رحمته في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين: قدم

الرحمن) .

وفى الآخرة دائمة لأهل الجنة لا تنقطع قيل: الرحيم ثانيا. ولذلك يقال: رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة.

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م