تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

23 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ٢٧ من ٣٠٢.

23

ج ١ · ص ١٠٨

" وإنه للحق "

والثالثة: إعلام بالعلة، وهو: (لئلا يكون للناس عليكم حجة)

وبعموم الحكم في سائر الناس والأقطار والجهات،

وسائر الأزمنة لاحتمال تخيل أن ذلك مخصوص بجهة

المدينة، وما ولاها وهي جهة الجنوب، أو أنه خاص بمن

يشاهد الكعبة، أو قصد بتكراره مزيد التوكيد في استقبال

الكعبة والتمسك به، لأن النسخ في مظان تطرق الشبهة وأبعد على ضعفاء النظر كما قالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فلذلك بالغ في التأكيد بتكرار الأمر.

مسألة:

قوله تعالى: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا)

وقال: (أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون.

وقال في المائدة: ما وجدنا عليه آباءنا) وقال: (لا يعلمون) ؟

جوابه:

ما (ألفينا) و (وجدنا) " فمعناهما واحد واختلاف لفظهما للتفنن فى الفصاحة والإعجاز

وأما: (يعقلون) هنا، فلأن سياقه فى اتخاذهم الأصنام والأنداد وعبادتها من دون الله ومحبتها والعقل الصحيح

ج ١ · ص ١٠٩

يأبى ذلك عند نظره

وأما: (يعلمون) فجاء في سياق التحريم والتحليل بعد ما

افتتح الكلام بقوله تعالى: (لا تحرموا طيبات ما أحل الله

لكم، وفى اتخاذ البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى) .

والتحليل والتحريم من باب العلم والنقل.

وأيضا: فلما ختم الآية قبله في المائدة بقوله تعالى:

(ؤأكثرهم لا يعقلون) ختم هذه الآية ب (يعلمون)

وكان الجمع بين نفى العقل والعلم عنهم أبلغ.

مسألة:

قوله تعالي: (وما أهل به لغير الله) .

وفى المائدة والأنعام والنحل: (لغير الله به) ؟

جوابه:

أن آية البقرة وردت في سياق المأكول وحله وحرمته، فكان

تقديم ضميره، وتعلق الفعل به أهم. وآية المائدة وردت بعد

تعظيم شعائر الله وأوامره، والأمر بتقواه، وكذلك آية النحل

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م