50
ج ١ · ص ١٥٣
ومثله كثير كقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) أي لا تصفوا، (وجعلوا لله شركاء)
وهو كثير.
مسألة:
قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) . جمع الظلمات
وأفرد النور؟
جوابه:
أما من جعل الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، فظاهر لأن
أصناف الكفر كثيرة، والإيمان شىء واحد.
ومن قال: بأن المراد - حقيقتهما، فلأنه يقال: رجل نور،
ورجال نور، فيقال للواحد وللجماعة، وواحد الظلمات:
ظلمة، فجمعت جمع التأنيث. ولأن حقيقة النور واحدة،
وحقائق الظلمات مختلفة.
114 مسألة:
قوله تعالى: (فسوف يأتيهم أنباء) وفى الشعراء:
(قسيأتيهم) ؟ .
جوابه:
مع قصد التنويع في الفصاحة، فإن المراد بآية الأنعام
51
ج ١ · ص ١٥٤
الدلالة على نبوة النبى - صلى الله عليه وسلم - من الآيات والمعجزات.
والمراد بالحق القرآن، ولكن لم يصرح به، وفى الشعراء صرح بالقرآن بقوله: (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن) فعلم أن المراد بالحق: القرآن، فناسب:
(فسيأتيهم) تعظيما لشأن القرآن، لأن السين أقرب من
سوف.
مسألة:
قوله تعالى: (ألم يروا كم أهلكنا) وفى الشعراء: (أولم يروا) بالواو، وفى سبأ بالفاء) ؟ .
جوابه:
أنه إن كان السياق يقتضي النظر والاستدلال جاء بغير واو، وهنا كذلك لمن يعتبر الآيات قبله.
وإن كان يقتضي الاعتبار بالحاضر والمشاهدة جاء بالواو أو
الفاء، لتدل الهمزة على الإنكار، والواو على
عطفه على الجمل قبله كقوله تعالى: (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء) - ص 54 - الآية. (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم)
ج ١ · ص ١٥٥
مسألة:
قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض ثم انظروا) .
وفى موضع آخر: بالفاء.
وقال هنا: (عاقبة المكذبين* وفى النمل (عاقبة المجرمين) .
جوابه:
أن آية الأنعام ظاهرة في الأمر بالسير في بلاد المهلكين فناسب ثم المرتبة على السير المأمور به.
وفى المواضع الأخر: الأمر بالنظر بعد السير المتقدم كقوله
تعالى: (أولم يسيروا في الأرض) فناسب أن يأتي بالفاء كأنه قيل: قد ساروا فلينظروا، أو قد ساروا فنظروا عند سيرهم.
ولما تقدم هنا قوله تعالى: (فقد كذبوا بالحق) ناسب قوله:
(عاقبة المكذبين) ولم يتقدم مثله في النمل.
مسألة:
قوله تعالى: (الذين خسروا أنفسهم) ثم أعادها بعد؟ .