تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

94 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ١٣٤ من ٣٠٢.

94

ج ١ · ص ٢١٥

مسألة:

قوله تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض) هنا، وفى الحج.

وفى مواضع أخر: (أولم يسيروا في الأرض) بالواو.

جوابه:

أن كل موضع يكون ما قبله سببا لما بعده كان بالفاء للسببية، وإن لم يكن سببا لما بعده كان بالواو العاطفة،

لأنها تعطف جملة على جملة، بيان ذلك:

لما تقدم في يوسف عليه السلام: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) قال: (أفلم يسيروا في الأرض)

فينظروا ويسمعوا أخبار الرسل وما جرى على من كذبهم.

ولذلك في الحج لما تقدم: (أفلم يسيروا في الأرض)

قال: (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة) فيتدبروا أحوال الماضين منهم.

مسألة:

قوله تعالى: (ولدار الآخرة) .

95

ج ١ · ص ٢١٦

وفى الأعراف: (والدار الآخرة) ؟ .

جوابه:

أن هنا تقدم ذكر الساعة، فكأنه قال تعالى: ولدار الساعة الآخرة وفى الأعراف: تقدم قوله: (يأخذون عرض هذا الأدنى) فناسب: (والدار الآخرة) .

مسألة:

قوله تعالى: (ولله يسجد من في السماوات والأرض) وفى النحل: (ما في السماوات) ؟ .

جوابه:

أنه حيث أريد بالسجود الخضوع والانقياد جئ ب (ما) لأنها عامة فيمن يعقل ومن لايعقل، كآية النحل فيمن يعقل ومن لا يعقل.

ج ١ · ص ٢١٧

وخص من يعقل هنا لتقدم قوله: (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) وقبله: (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) الآيات، فناسب: (من في السماوات والأرض) .

ولما تقدم في النحل: (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء) وهو عام في كل ذي ظل غلب ما لا يعقل لأنه

أكثر، وكذلك في سجدة الحج وعطف ما لا يعقل

على ما يعقل.

مسألة:

قوله تعالى: (لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا)

قدم النفع لأن النفس ترتاح إليه ولاتسأمه، فقدمه لقوله: (لأنفسهم) ؟ .

جوابه:

لما قال: (قل أفاتخذتم من دونه أولياء) والولى دأبه نفع وليه مطلقا أصابه ضراء أو لم يصبه، وسواء قدر على دفع الضر أو لا، فناسب تقديم النفع على الضر بخلاف آية

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م