تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

3 — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ١١٥ من ٦١٦.

3

ج ١ · ص ١٣٥

فإذا أصابها زوج ثان ارتفعت الحالة الأولى، وانقضت بارتفاعها مدة التحريم فشرعت في حالة أخرى حصل فيها حكم الإباحة للزوج المطلق ثلاثا، فلا يكون هذا ناسخا، لاختلاف حالة التحريم والتحليل.

والشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ فذلك يقع بطريقين:

أحدهما: من جهة النطق كقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} 1 وقوله: {فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن} 2 ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" 3.

والثاني: أن يعلم بطريق التاريخ، وهو أن ينقل (بالرواية) 4 بأن يكون [الحكم الأول ثبوته [5 متقدما على الآخر فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجه [لا يمكن العمل6 [بأحدهما إلا بترك الآخر، ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه بأحد الطريقين امتنع ادعاء النسخ في أحدهما.

4

ج ١ · ص ١٣٦

والشرط الثالث: (أن يكون الحكم المنسوخ مشروعا) 1 أعني أنه ثبت بخطاب الشرع، فأما إن كان ثابتا بالعادة والتعارف لم يكن رافعه ناسخا، بل يكون ابتداء شرع وهذا شيء (ذكر عند) 2 المفسرين، فإنهم قالوا: كان الطلاق في الجاهلية لا إلى غاية فنسخه قوله: (الطلاق [مرتان [3 وهذا لا يصدر ممن (يفقه) 4، لأن الفقيه يفهم أن هذا ابتداء (شرع) 5 لا نسخ.

والشرط الرابع: أن يكون ثبوت الحكم الناسخ مشروعا كثبوت المنسوخ، فأما ما ليس بمشروع بطريق النقل، فلا يجوز أن يكون ناسخا للمنقول، ولهذا إذا ثبت حكم منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس.

والشرط الخامس: أن يكون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل الطريق الذي ثبت به المنسوخ أو أقوى منه، فأما إن كان] 6 دونه فلا يجوز أن يكون الأضعف ناسخا للأقوى.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م