تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2 — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ١١٨ من ٦١٦.

2

ج ١ · ص ١٣٩

يجوز: وهو قول أبي حنيفة1، ومالك2 قال: ووجه الأولى: قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} 3 والسنة ليست مثلا للقرآن، وروى الدارقطني4 من حديث جابر بن

3

ج ١ · ص ١٤٠

عبد الله1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلامي لا ينسخ القرآن، والقرآن ينسخ بعضه بعضا" 2.

ومن جهة المعنى، فإن السنة تنقص عن درجة القرآن فلا تقدم عليه، ووجه الرواية الثانية، قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} 3 والنسخ في الحقيقة بيان مدة المنسوخ، فاقتضت هذه الآية قبول هذا البيان، قال: وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين4 بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث" 5 ونسخ قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد

ج ١ · ص ١٤١

الحرام حتى يقاتلوكم فيه} 1 بأمره عليه السلام، أن يقتل ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة2 ومن جهة المعنى، أن السنة مفسرة للقرآن وكاشفة لما يغمض من معناه فجاز أن ينسخ بها.

والقول الأول هو الصحيح، لأن هذه الأشياء تجري مجرى البيان للقرآن، (لا النسخ) 3 وقد روى أبو داود السجستاني4 قال: سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: السنة تفسر القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن. وكذلك قال الشافعي: "إنما ينسخ الكتاب الكتاب والسنة ليست ناسخة له"5.

ج ١ · ص ١٤٢

والقسم الثاني: الأخبار المنقولة بنقل الآحاد فهذه لا يجوز بها نسخ القرآن، لأنها لا توجب العلم، بل تفيد الظن، والقرآن يوجب العلم، فلا يجوز ترك المقطوع به لأجل مظنون، وقد احتج من رأى جواز نسخ التواتر بخبر الواحد بقصة أهل قباء لما استداروا بقول واحد1.

فأجيب بأن قبلة بيت المقدس لم تثبت بالقرآن فجاز أن (تنسخ) 2 بخبر الواحد.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م