سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٨١
ذكر الآية التاسعة والعشرين: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} 1.
قد ذهب جماعة من القدماء إلى أن في هذه الآية منسوخا ثم اختلفوا في المنسوخ منها على قولين:
أحدهما: أنه قوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}.
قالوا: فكان يجب على كل مطلقة أن تعتد ثلاثة قروء فنسخ من ذلك حكم الحامل بقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} 2. ونسخ حكم (الآيسة) 3 والصغيرة من ذلك بقوله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} 4 ونسخ حكم المطلقة قبل الدخول بقوله: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} 5.
وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة إلا أن ابن عباس استثنى ولفظ قتادة [نسخ] 6.
ج ١ · ص ٢٨٢
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا أبو الحسين بن بشران، قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة، {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} قال: فجعل عدة المطلقة ثلاث حيض، ثم نسخ منها التي لم يدخل بها فقال: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} فهذه ليس لها عدة، وقد نسخ من الثلاثة قروء، امرأتان، فقال: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} فهذه العجوز التي لا تحيض عدتها ثلاثة أشهر، ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} 1.
والقول الثاني: أن أول الآية محكم وإنما المنسوخ منها قوله: {وبعولتهن أحق بردهن} 2.