سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٨٨
والثاني: أن قوله: {فلا تأخذوا منه شيئا} إذا كان النشوز من قبله، وأراد استبدال غيرها، وقوله: {فيما افتدت به} إذا كان النشوز من قبلها1 فلا وجه للنسخ.
وقد ذكر السدي في هذه الآية نسخا من وجه آخر فقال: قوله {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} منسوخ بالاستثناء وهوقوله: {إلا أن يخافا} 2.
قلت: وهذا من أرذل الأقوال، لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس بنسخ3.
ذكر الآية الثانية والثلاثين: قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} 4.
ج ١ · ص ٢٨٩
عامة أهل العلم على أن هذا الكلام محكم، والمقصود منه بيان (مدة) 1 الرضاع، ويتعلق بهذه (المدة) 2 أحكام الرضاع3. وذهب قوم من القراء إلى أنه منسوخ بقوله: {فإن أرادا فصالا} 4 قالوا فنسخ تمام الحولين باتفاقهما على ما دون ذلك وهذا ليس بشيء، لأن الله تعالى قال: {لمن أراد أن يتم الرضاعة}، فلما قال: {فإن أرادا فصالا} خير بين الإرادتين (فلا تعارض) 5.
ج ١ · ص ٢٩٠
وفي الآية موضع آخروهو قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} 1.
اختلفوا في الوارث:
فقال بعضهم: هو وارث المولود2.
وقال بعضهم: هو وارث الوالد3.
وقال بعضهم: المراد بالوارث، الباقي من والدي الولد بعد وفاة
الآخر4.
وقيل: المراد بالوارث الصبي نفسه، عليه لأمه مثل ما كان على أبيه لها من (الكسوة) 5 والنفقة6.
ج ١ · ص ٢٩١
وقيل: بل على الوارث أن لا يضار1.
واعلم: أن قول من قال: الوارث الصبي والنفقة عليه لا ينافي قول من قال: المراد بالوارث وارث الصبي لأن النفقة إنما تجب على الوارث إذا ثبت إعسار المنفق عليه2، وقال مالك بن أنس: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة، ولا ذي رحم منه. (قال) 3 وقول الله عزوجل: {وعلى الوارث مثل ذلك} منسوخ ولم يبين مالك ما الناسخ4.