سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٢٣
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} 1.
قد ذهب قوم إلى أن المراد بالآية اتقاء المشركين أن يوقعوا فتنة أو ما يوجب القتل والفرقة ثم نسخ ذلك بآية السيف2.
وليس هذا بشيء، وإنما المراد من الآية جواز اتقائهم إذا أكرهوا المؤمن على الكفر بالقول الذي لا يعتقده وهذا الحكم باق غير منسوخ، وهو المراد بقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} 3.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال حدثني محمد ابن سعد العوفي قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، عن أبيه عن جده عن ابن عباس {إلا أن تتقوا منهم تقاة}. والتقية باللسان: من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله فتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره4.
وأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، {إلا أن تتقوا
ج ١ · ص ٣٢٤
منهم تقاة} قال: إلا مصانعة في الدين1 وقد زعم إسماعيل السدي، أن قوله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} منسوخة بقوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة}.
ومثل هذا ينبغي تنزيه الكتب عن ذكره فضلا عن رده فإنه قول من لا يفهم ما يقول2.
ذكر الآية الثالثة والرابعة والخامسة: قوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: {ينظرون} 3.
اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآيات على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها نزلت في الحارث بن سويد4 كان قد أسلم ثم ارتد ولحق بقومه. فنزلت فيه هذه الآيات فحملها إليه رجل من قومه فقرأهن عليه فرجع وأسلم، قاله مجاهد5.