سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٣٤
المجلد الثاني
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة النساء وهي ست وعشرون.
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} 1.
اتفق العلماء على أن الوصي الغني لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، وقالوا: معنى قوله: {فليستعفف} أي: بمال نفسه عن مال اليتيم، فإن كان فقيرا فلهم في المراد بأكله بالمعروف أربعة أقوال:
أحدها: أنه الاستقراض منه، روى حارثة بن (مضرب) 2 قال: سمعت عمر يقول: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف ثم قضيت3.
ج ٢ · ص ٣٣٥
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن (سعد) 1 قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما {فليأكل بالمعروف} قال: يستقرض منه فإذا وجد ميسرة فليقض ما يستقرض (فذلك) 2 أكله بالمعروف3.
أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر، قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: أبنا آدم قال: أبنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: يأكل بالمعروف: يعني: سلفا من مال يتيمه4.
وهذا القول مذهب عبيدة السلماني، وأبي وائل5 وسعيد بن جبير6 وأبي العالية ومقاتل. وقد حكى الطحاوي7 عن أبي حنيفة مثله8 وروى يعقوب بن حيان عن أحمد بن حنبل مثله.