سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٤٧
أن الضحاك بن مزاحم قال: في قوله: {وإذا حضر القسمة أولو القربى} قال: "نسختها آية الميراث"1.
وقال عكرمة: "نسختها آية الفرائض"2.
وممن ذهب إلى هذا القول قتادة، وأبو الشعثاء3 وأبو صالح وعطاء في رواية4.
ج ٢ · ص ٣٤٨
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} 1
في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنه خطاب للحاضرين عند الموصي. ثم في معنى الكلام على هذا القول قولان:
أحدهما: أن المعنى {وليخش الذين لو تركوا} وليخش الذين يحضرون موصيا بوصي في ماله أن يأمروه بتفريق ما له فيمن لا يرثه فيفرقه ويترك ورثته ولكن ليأمروه أن يبقي ماله لأولاده كما لو كانوا هم الذين يوصون لسرهم أن يحثهم من حضرهم على حفظ الأموال للأولاد، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، والحسن ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة والضحاك، والسدي ومقاتل2.
ج ٢ · ص ٣٤٩
والثاني: على الضد، وهو أنه نهي لحاضري الموصي عند الموت أن يمنعوه عن الوصية لأقاربه، وأن يأمروه الاقتصار على ولده وهذا قول مقسم1 وسليمان التميمي2.
القول الثاني: أنه خطاب لأولياء اليتامى، راجع إلى قوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} 3 فقال تعالى: - يعني أولياء اليتامى - {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله} فيمن ولوه من اليتامى وليحسنوا إليهم في أنفسهم وأموالهم كما يحبون أن يحسن ولاة أولادهم لو ماتوا هم إليهم، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا4.
ج ٢ · ص ٣٥٠
والقول الثالث: أنه خطاب للأوصياء بإجراء الوصية على ما رسم الموصي وأن يكون الوجوه التي فيها مرعية بالمحافظة كرعي الذرية الضعاف من غير تبديل ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} 1 فأمر بهذه الآية إذا وجد الوصي من الموصي في الوصية جنفا أو ميلا (عن الحق فعليه) 2 الإصلاح في ذلك، واستعمال قضية الشرع ورفع الحال الواقع في الوصية. ذكره شيخنا علي بن عبيد الله وغيره3.
وعلى هذا القول تكون الآية منسوخة، وعلى الأقوال قبلها هي محكمة4. والنسخ منها بعيد، لأنه إذا أوصى بجور لم يجز أن يجري على ما أوصى5.